ابن أبي الحديد
66
شرح نهج البلاغة
عليه وآله يقرأ : ( وإن منكم إلا واردها ) ، ( 1 ) فلست أدرى كيف لي بالصدر بعد الورود ( 2 ) ! قال الواقدي : وكان زيد بن أرقم يحدث ، قال : كنت يتيما في حجر عبد الله بن رواحة ، فلم أر والي يتيم كان خيرا لي منه ، خرجت معه في وجهه إلى مؤتة وصب بي وصببت به ، فكان يردفني خلف رحله ، فقال ذات ليلة وهو على راحلته بين شعبتي رحله : إذا بلغتني وحملت رحلي * مسافة أربع بعد الحساء ( 3 ) فشأنك فانعمي وخلاك ذم * ولا أرجع إلى أهلي ورائي وآب المسلمون وخلفوني * بأرض الشام مشتهر الثواء وزودني الأقارب من دعاء * إلى الرحمن وانقطع الإخاء هنالك لا أبالي طلع نخل * ولا نخل أسافلها رواء ( 5 ) فلما سمعت منه هذا الشعر بكيت : فخفقني بالدرة وقال : وما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة فأستريح من الدنيا ونصبها ، وهمومها وأحزانها وأحداثها ، وترجع أنت بين شعبتي الرحل . قال الواقدي : ومضى المسلمون فنزلوا وادي القرى فأقاموا به أياما ، وساروا حتى نزلوا بمؤتة ، وبلغهم أن هرقل ملك الروم قد نزل ماء من مياه البلقاء في بكر وبهراء ولخم وجذام وغيرهم مائه الف مقاتل ، وعليهم رجل من بلي ، فأقام المسلمون ليلتين ينظرون
--> ( 1 ) سورة مريم : 71 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 3 : 428 ، 429 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 432 . ( 4 ) ولا أرجع ، جزم الفعل على الدعاء ، يدعو على نفسة بأن يستشهد في هذه الوقعة ولا يرجع لأهله ( 5 ) في البيت إقواء .